محمد مهدي الأصفهاني ( تعريب : يگانه )
47
موسوعة الثقافة الصحية
السلامة أي أن الصحة بتعبير آخر تشمل العلاج أو كحد أدنى توفير مقدمات العلاج إلّا أن عامة الناس يرون عادة أن الصحة تعني اتقاء المرض ، والعلاج أمر يرتبط بما بعد حدوث المرض . وبمثل هذا الاتجاه أيضا يمثل العلاج أحيانا اجراء صحيا كما في علاج مرض معد لأنه في الواقع ضبط أو قمع لعامل انتقال وانتشار المرض أو اخضاع طفل مصاب بالتهاب الحنجرة « 1 » للعلاج التام بتعاطي المضادات الحيوية مثل البنسلين ، فمثل هذا الاجراء الطبي هو في الواقع خطوة اتقائية لتفادي الحمى الروماتيزمية ( الرثيانية ) وعوارضها اللاحقة . فعند إهمال التهاب الحنجرة قد يزول عن الحنجرة ، في ظاهر الأمر ، التهابها بعد عدة أيام ، ولكن الأجسام المضادة « 2 » التي يولدها الجسم لمواجهة جراثيم التهاب الحنجرة قد تفرز للطفل مشاكل جديدة ( مثل إحداث تلف في صمامات القلب أو في الشريان الأبهر - الذي يتولى مهمة توزيع الدم من القلب نحو مختلف أجزاء الجسم - أو إحداث تلفات مفصلية . فكما ترجح التعاليم الدينية تجنب الآثام والخطايا على ارتكابها وتعقيبها بالتوبة « 3 » ، يرجح تفادي الابتلاء بالأمراض على الابتلاء بها وعلاجها . فمثلما
--> ( 1 ) تسببها الجراثيم العقدية المكورة الحالّة للدم ( من النوع A ) اي ( Streptococci ) . ( 2 ) أي ( Anty body ) : وهي مادة بروتينية يفرزها جهاز مناعة الجسم لمواجهة المواد الخارجية ( مثل جراثيم ، الفايروسات وسمومها ) أي أنها الأداة الدفاعية الخاصة بالجسم إزاء العوامل المرضية حيث تتركب مع تلك العوامل المرضية لتعرقل نشاطها ، وهذه هي بالتحديد آلية اكتساب الشخص مناعة ضد المرض بعد ابتلائه به ، ومن ثم تماثله للشفاء . ولكن بسبب انحسار عدد الأجسام المضادة في الجسم بالتدريج يحتمل أن يصاب الشخص ثانية بمرض ابتلي به مسبقا إثر ارتباطه بعامله المرضي . . فالتلقيحات هي في الواقع ذات العوامل المرضية المبادة أو الموهنة يتم تطعيم الإنسان بها فمويا أو زرقا وهي ليست بالقوة التي تعرض الإنسان للمرض ولكنها ترغم الجهاز المناعي في الجسم على صنع الأجسام المضادة التي تحصن الجسم إزاء مرض معين . ( 3 ) قال الإمام علي ( ع ) : « ترك الخطيئة أيسر من طلب التوبة » . ( تحف العقول ، ص 206 ) .